ميرزا حسين النوري الطبرسي
289
خاتمة المستدرك
والصواب ، ولا إلى أنه مما يجوز الاخذ بكل منهما من باب التسليم ، فيستفاد منه قاعدة كلية أفيد من بيان ما هو المعتبر في خصوص الواقعة ، ثم عد بعض الأمثلة لذلك ( 1 ) . ويمكن أن يقال بعد الغض عن احتمال كون الكتاب من إملائه الجائز على هذا الفرض كون ذكر المعارض من الجامع لا المملي عليه السلام ، وتسليم كونه من تأليفه عليه السلام : إن هذا الاعتراض يأتي في كل خبر صادر عن إمام وعند الراوي عمن قبله من الأئمة عليهم السلام ما يعارضه ، لعلمه عليه السلام بذلك ، وبابتلاء الراوي والسائل بالمعارض ، واحتياجه إلى رفعه بما أشار إليه ، وهذا أمر غير عزيز في الاخبار . وحله في المقامين : أنهم عليهم السلام ألقوا إلى أصحابهم طريق العلاج في موارد ابتلائهم بالاخبار المتعارضة ، من التخيير والتسليم ، ووجوه الترجيح ، وأكثر ما ورد في هذا الباب مروي عن الصادق عليه السلام ، وكانت دائرة بين الأصحاب خصوصا أخبار التسليم منها ، وبعد رفع تحيرهم ومعرفتهم طريق العلاج ، ما كانوا محتاجين إلى التنبيه والإشارة في كل واقعة ومورد ، وربما كان في عدم الإشارة مع ذكر المعارض للراوي ، أو علمه بوجوده عنده ، أو بعثوره عليه ، تقرير لما في أيديهم من طرق العلاج ، وتمرين لهم بإعمال ما عندهم منها في موارد التعارض التي لا تحصى ، مع أن فيه ما أشار إليه من الإشارة إلى طريق العلاج . ففي باب النفاس قال : والنفساء تدع الصلاة . أكثره ، مثل أيام حيضها وهي عشرة - إلى أن قال - وقد روي ثمانية عشر يوما ، وروي ثلاثة وعشرين يوما . وبأي هذه الأحاديث أخذ من جهة التسليم جاز ( 2 ) فالايراد ساقط من
--> ( 1 ) الفصول الغروية : 312 . ( 2 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 191 .